الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
547
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فلما حضر عنده قال له : أحق ما يقولون ؟ قال : نعم ، إلا أن ذلك بطريق التبعية لا الأصالة ، فهو من قبيل ما إذا طلبتم أدنى الخدم لتسرون إليه حديثا ، فلا يصل هذا الخادم إلى مقامكم إلا بعد طي منازل الأمراء ، ثم يعود إلى محله الأول ، فلا يلزم أن يكون مقامه فوق مقام الأمراء ، فارتضى السلطان منه بذلك الجواب . فلما أبصر المنكرون أنه قد أخفق سعيهم فيه ، قال بعضهم للسلطان : ألم تر تكبر هذا الشيخ ، فإنه ما سجد لكم وقت دخوله ، بل ولا تواضع التواضع المتعارف ، مع أنكم ظل اللّه في أرضه ، وخليفته في خليقته فاستفزه الغضب ، وأمر بسجنه في حصن كواليار - بكاف مضمومة ، فواو ، فألف ، فلام ساكنة ، فتحتية ، فألف ، فراء مهملة - من أمنع حصون الهند وأشهرها . وكان السلطان شاه جهان ابن السلطان جهانكير مخلصا للشيخ - قدس اللّه سره - جدا ، فقبل أن يحضر عند والده أرسل إليه أفضل خان ، والشيخ عبد الرحمن المفتي مع كتب من الفقه يقول له : جوّز العلماء سجدة التحية عند السلطان ، فأنتم إن سجدتم له عند لقائه فأنا أضمن أنه لا يصل إليكم منه ضرر ، فلم يقبل منه ، بل قال : هذه رخصة ، والعزيمة أن لا يسجد لغير اللّه تعالى ، ولبث في السجن ثلاث سنين ، ثم أخرجه بشرط أن يقيم في معسكره ويدور معه ، فأقام كذلك ثلاث سنين أيضا ، ثم أطلقه ، فعاد إلى سهرند والعود أحمد . وذكر نجله الأكبر قدس سره : أن سبب إطلاقه أنه كان مع ما عليه الحصن من الحصانة والحرس الشديد المحدق به من كل الجوانب يخرج رضي اللّه عنه لصلاة الجمعة فيصلي ثم يرجع ، ولا يعلمون من أين يخرج ، فلما رأوا منه ذلك أخرجوه من السجن ، ثم أطلقوه مطلقا ، وإذا لم يمكن مدة حبسه أن يرشد الناس بنفسه ، جعل يرشدهم بكتبه نفعنا اللّه تعالى به . نفحة من طيب عطره ورشحة من صيّب قطره قال قدس اللّه سره : اعلم يا أخي أن الذي لا بد منه ، وكلفنا اللّه به امتثال